السيد كمال الحيدري

82

صيانة القرآن من التحريف

الرواية يدور مدار إمضاء القرآن لها وعدمه ، فإن كان هناك شاهد عليها كانت معتبرة ، وإلّا سقطت عن الاعتبار . بناءً على هذه القاعدة : إذا عرضنا روايات التحريف على القرآن وجدنا أنّها معارضة له ؛ لما تقدّم من الآيات الدالّة على عدم وقوع التحريف في القرآن ، وبهذا تسقط هذه الروايات عن الاعتبار . « بل إنّ روايات التحريف مخالفة للسنّة القطعية أيضاً ؛ إذ كيف يمكن للعترة التي هي مبيّنة للوحي ووارثة للكتاب وعدْل القرآن - بمقتضى حديث الثقلين - أن تكون على خلاف الهدف الذي من أجله نزل القرآن وتخالف تعاليمه صراحةً . في ضوء هذه القاعدة التي دلّت الأخبار المتواترة عليها ( وهي ضرورة عرض الروايات على الكتاب والسنّة ، وطرح ما خالف الكتاب منها وضربه عرض الجدار ) يتّضح أنّ بعض المحدثين الذين صرفوا همّهم إلى زيادة عدد الروايات دون التحرّي عن صحّتها وسقمها ، قد اعتمدوا على تلك الروايات - التي تُشعر بظاهرها بوقوع التحريف - نتيجة غفلتهم عن النكتة آنفة الذكر ، وبالتالي صارت الروايات عندهم حاكمة على القرآن ، وهذا مخالف للنصوص الصريحة الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم